منشورات الأكاديمية>  العربية>  نهضة العالم الإسلامي >  تقديم

 

نهضة العالم الإسلامي

في ظلال القرآن الكريم

بقلم: محمد شهاب الدين الندوي

تقديم  

بقلم فضيلة الشيخ الدكتور/ عبد الله عباس الندوي
عميد التعليم والدراسات، بجامعة ندوة العلماء ، لكناؤ  (الهند )  

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

لقد أتى على المسلمين  حين من الدهر كانوا سباقين إلى العلم والمعرفة يُظِلهم القرآن  بهديه وتُنور سنةُ نبيهم المصطفى صلى الله عليه وسلم طريقهم على دروب الإمامة وقيادة الأمم وقد أرسوا قواعد الحضارة  والمدنية وشيدوا معاقل الحكمة  والإرشاد. وأسسوا مدارس الحكمة  والعلوم. وكان الناس عالة عليهم ومتطفلين على موائد علومهم. وجمعوا بين التقوى المستطاع والإعداد المستطاع مؤمنين بما أمر الله به:

{وَأَعِدُّوْا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ}

{فَاتَّقُوْا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}

وهداهم القرآن  إلى سنة الله  التي لاتتغير أن الله حمل أولياءه مسئولية البناء وعلم بعض رسله صنعة لبوس للإنسان. وأمر آخر منهم: أن اعمل سابغات وقدر في السرد.

ثم أتى زمان قصروا العبادات في المكتوبات وهجروا العلوم والصناعات هجرا غير جميل. ونسوا أو تناسوا أن الدين  الإسلامي هداهم إلى النجدين. مايصلح لدنياهم وما يصلح لآخرتهم، وجعل الإيمان  بالله مقرونا بالعمل الصالح. والصالح مايصلح به دنياهم وأخراهم وأولهم وآخرهم. ولكنهم لما تركوا العلوم وأصبحوا فيها زاهدين، أخذها غيرها ممن لايؤمن بالله ربا وبالإسلام  دينا ولا يؤمن بمحمد  صلى الله عليه إماما وقدوة، بل يعادي الرب والدين والرسول وتولى أزِمّة العلوم ملحدون جردوا العلم من اسم الله.

وكانت الحاجة ماسة إلى رجل يخرج من بين صفوف العلماء الربانيين ممن أُوتي حظا في العلوم العصرية فيبين للناس مايحويه القرآن الكريم  من العلم  والحكمة  وما يرشد إليه الإنسان  من نظام الطبيعة  وقوانين الكون . ثم يقرن العلم  بالدين ويجعل القرأة مشمولة بآداب الرسالة.

ولاشك نهض من علماء العالم الإسلامي من كشف بعض خبايا الكون من خلال الآيات والذكر الحكيم. لانكران لصاحب فضل فضله. غير أنهم كانوا خريجي الجامعات العصرية ويمتاز من بينهم العلامة الباحث محمد شهاب الدين الندوي . إنه خريج مدرسة دينية بحتة ألا وهي المدرسة التابعة لندوة العلماء  وقد سبقه العالم المرحوم الشيخ عبد الباري الندوي  الذي آلت رئاسة قسم الفلسفة الحديثة في جامعة عصرية حكومية في حيدرآباد . أما أخونا الفاضل محمد شهاب الدين الندوي  فقد أخرج سلسلة من الكتب في علوم الفلك  والكيمياء  والأحياء  والفيزياء ، ويطبق آيات الله  بما اكتشفه الإنسان  اليوم، وينقل آراء العلماء المعاصرين في العلوم الطبيعية  نقلا مباشرا من كتبهم ويحيل القارئ إلى اكتشافاتهم وفلسفات هم ثم يذكر ما حواه الكتاب والسنة  من إشارات وإيضاحات.

وهذه الدراسة التي نجدها اليوم بين أيدينا "نهضة العالم الإسلامي  في ظلال القرآن الكريم " مجهود علمي مبارك، يجدر كاتبه حسن الثناء وجميل الدعاء. ويقتفي أسوة أستاذه الكبير العلامة أبي الحسن الندوي  صاحب “ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ” فقد أسمى الباب الأول لدراسته القيمة "خسران العالم البشري بانحطاط المسلمين  في العلم والتكنولوجيا " ولنظرة عجلني على فصول هذا الباب تنبئ عن مجهود المؤلف، ذكاؤه ووسعة إطلاعه ودقة نظره ورقة شعوره فعندما يذكر ازدهار العلم في العصر الحديث: مملأ فكرة قارئه إن الكاتب لم يغفل تطورات عصره وأنه خبير بحركة البحث والتحقيق في العالم ومُدرك بعلمه في ميادين البحث والتحقيق في العصر الراهن. ويستولي على عواقب التفريق بين العلم والدين ، وخسارة الكون بهجر آداب الدين  وقلع علائقه مع الرب الخالق. هكذا يأتي على التوجيهات المدنية  للقرآن العظيم ويستعرض الآيات القرآنية لإثبات وجود علوم الصناعات  في ثنايا تعليم القرآن.

وفي الباب الثالث يذكر أهمية التضامن الإسلامي  في مجال الخلافة وفي الباب الرابع الأخير يتكلم عن العلوم التجريبية  والصناعية .

الواقع أن هذه الدراسة المستفيضة من خيرة البحوث التي كتبها علماء هذا القرن الحاضر وما يكبر أهمية هذا العمل أن الأكاديمية الفرقانية  التي أخرجت هذا السفر الغالي مجهود فرد واحد يتمثل في شخصية الباحث العلامة محمد شهاب الدين الندوي ، فليبارك الله  سعيه وينفع به المسلمين . فالعمل الذي قام به البحث المشار إليه ينفع الكتّاب والباحثين ويُعدّ من المراجع التي لايستغني عنه كاتب هذا العصر.

                                                        عبد الله عباس الندوي

 

اطلب الكتب الآن