الصفحة الرئيسية> الأخبار العلمية
> العلامة الندوي في حوار مع المجتمع

   

فضيلة العلامة الشيخ محمد شهاب الدين الندوي في حديث صحفي مع مجلة المجتمع

 

الحديث النبوي يثبت إعادة تركب الخلق يوم القيامة من عظم واحد هو عجب الذنب

 

الاستنساخ دليل على صحة العقيدة الإسلامية في معاد الأجساد

   

حوار: عبد الرحمن سعد

النجاح الذي حققه الإنسان في إنتاج حيوان متكامل من خلية واحدة دليل على صحة العقيدة الإسلامية في المعاد الجسدي يوم البعث، وقدرة الإله القدير على إعادة الحياة إلى المخلوقات يوم القيامة.

            هذا ما يؤكده العلامة الهندي محمد شهاب الدين الندوي الأمين العام للأكاديمية الفرقانية، ورئيس دار الشريعة بمدينة بنجلور في الهند، ورئيس التحرير السابق لمجلة "تعمير الفكر" الهندية، والمتخصص في تحقيق الإعجاز العلمي الكريم في ضوء الاكتشافات العلمية الحديثة عبر خمسين مؤلفا من مؤلفاته، وذلك في حواره مع "المجتمع".

            في البداية يوضح الشيخ أن العالم الإسكتلندي إيان ويلموت قام بتجربته العلمية المثيرة باستزراع خلية من النعجة عالجها في المعمل لتنجب مزدوجا صناعيا يحمل خصائص النعجة الأولي، كما أجريت تجارب مماثلة ناجحة على الضفادع والقردة حتى إن العلماء توصلوا إلى أنهم يستطيعون إنتاج "مزدوج الإنسان الذي يطابقه تماما، كمثل التوأمين، إنتاجا صناعيا، دون الحاجة إلى عمل جنسي، وذلك بانتزاع خلية من الإنسان وتطويرها بطريقة خاصة ثم إدخالها في رحم مستأجر بحيث يكون الإنسان الذي يولد عن طريق هذا الحمل الصناعي صورة من الإنسان الأول، مشابهة في الصفات والخصائص، فيما يؤكد ويلموت أن العلم صوف ينجح في إنتاج الإنسان Human Clone خلال سنتين فقط.

 خلية الإنسان

            ويقول المفكر الإسلامي: إنه إذا كان "مزدوج الإنسان الذي يشاركه في جميع الصفات يصنع من خلية واحدة من الخلايا الكثيرة، فذلك يدل على أن كل خلية من الخلايا الجسدية يمكن أن يستنسخ منها إنسان جديد. وهكذا يمكن استنساخ بلايين الصور المشابهة للإنسان الواحد، إذ إن الإنسان عبارة عن اجتماع بلايين البلايين من الخلايا الصغيرة التي لاترى بالعين المجردة، وكل خلية تكون وحدة مستقلة تشكل معملا كاملا، وذلك كما أن البداية الحقيقية للجنين تبدأ من بطن الأم بخلية واحدة تتكون باتحاد خليتي الأب والأم ثم تبدأ في الانقسام إلى مثلها من الخلايا المتكاثرة حتى لايأتي اليوم المائة والعشرون إلا والجنين قد أخذ صورته الكاملة في بطن الأم.

            وهذا هو القانون الإلهي الذي سنه الله في هذا الكون فكأن العلماء الماديين قد أحدثوا حجة ظاهرة على حقانية التعليمات التي جاء بها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من عند الله تعالى فقد ظهر من الناحية العلمية البحتة كما يؤكد رئيس دار الشريعة أن الإنسان الميت يركب ثانية فيما إذ وجدت خلية واحدة لم تبلغها يد الفناء، وهو ما أفصح عنه بعض الأحاديث النبوية الكريمة بخصوص المعاد الجسدي للإنسان، ومن ذلك ما رواه الشيخان من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليس من الإنسان شئ إلا يبلى، إلا عظما واحدا، وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة" (صحيح البخاري 6/79 وصحيح مسلم 4/2271) وفي رواية أخرى أن "عجب الذنب شئ مثل حبة خردل" (فتح الباري 8/552).

 النشأة الثانية

            والمعنى كما يقول العلامة الهندي –إعادة خلق الإنسان من خلية من الخلايا وإنها لشهادة علمية على كيفية الإحياء بعد الموت، وذلك أنه إذا أوجدت خلية من خلايا الإنسان بعد مماته تتمثل كأنها ميتة دون أن تفرقها الحياة -إذ أنها لم تبلي كما جاء في الحديث- وإنما تكون هي في حالة "سبات Dormancy كما أثبته العلم الحديث. فإنها تكون كافية وحدها للنشأة الثانية للبشر نفسه مع جميع صفاته، وهذا ما صرح به القرآن حين ذكر أن الناس حينما يبعثون يوم القيامة يظنون أنهم كانوا نائمين إلى لحظتها، قال تعالى:

            (ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون. قالوا يا ويلنا من بعثنا م مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون. إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جيمع لدينا محضرون.)  يس 51-53

            ويشدد الباحث الهندي على أن النجاح العلمي الأخير في استنساخ شبيه للحيوان قد جرب فيه العلماء ثلاثمائة جنين قبل أن يتمكنوا من إنتاج مزدوج للنعجة المذكورة لكن الله تعالى فاطر الكون ليس في حاجة إلى مثل هذا التكرار، وإنما هي صيحة أو زجرة واحدة فإذا بالناس يخرجون من الأجداث.

            هنا لابد م أن نوقن بأن ما ورد في الحديث المذكور من أن الإنسان يركب ثانية من الشئ الذي سماه الرسول صلى الله عليه وسلم: "عجب الذنب" إنما جاء لتذكير الإنسان وتقريب الأمر إلى فهمه، ذلك أن الله سبحانه وتعالى لايحتاج إلى الالتزام بالقوانين المادية التي سنها في الكون لإظهار قدرته، لأنه هو الذي يخرج الأشياء من العدم إلى الوجود، والأمر عنده كما قال سبحانه:

(إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون. فسبحان الله بيده ملكوت كل شئ، وإليه ترجعون.)  يس 82-83

 قدرة الخالق

            ويثير المفكر الهندي المسلم قضية على درجة كبيرة من الأهمية هي: هل أصبح الإنسان إذن خالقا بتنفيذ تجربته المدهشة؟ وهل يكون قد تدخل بهذا في الخلق الإلهي كما يقول البعض؟ ويجيب: بالطبع لا فهذا العمل البشري لم ينجز الاستنساخ من العناصر الميتة أو التراب، ولكن العلماء استعملوا في ذلك خلية من الخلايا الجسدية التي خلقها الله سبحانه تعالي. فكيف يمكن أن يحسب الإنسان خالقا للمستنسخ من الخلية وهو لم يخلقها بل خلقها الحق سبحانه وتعالى؟

            إن القرآن الكريم يتحدى الناس جميعا أن يخلقوا شيئا حقيرا مثل الذباب فما فوقه: (يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له.)  الحج: 73

            فالبشرية لا تستطيع أن تخلق شيئا ذا حياة، ولو كان حقيرا؟ من العناصر الميتة، لأن هذا من قدرة الخالق وحده: (ذلكم الله ربكم خالق كل شئ لا إله إلا هو فأنى تؤفكون.) غافر: 62

            وعصارة القول يضيف الشيخ محمد شهاب الدين الندوي- أن الانقلاب العظيم الذي حدث في عالم الفكر والفلسفة بفعل "الاستنساخ" سوف يطرح بالفلسفات المادية والإلحادية مظهرا حقانية الدين الإلهي الأبدي أي أن العلم البشري يؤكد صحة وسلامة العلم والوحي الإلهي بتجاربه واكتشافاته لكنه يحذر في الوقت نفسه من العواقب الوخيمة للاستنساخ على مسقبل البشرية.

  

(مع الشكر لمجلة المجتمع: العدد: 1336)  

 

 

 

Copyright FURQANIA ACADEMY TRUST. All rights reserved.