الصفحة الرئيسية> الأخبار العلمية: مؤتمر الندوة العالمية للشباب الإسلامي بعمان

 

فضيلة العلامة الشيخ محمد شهاب الدين الندوي في المؤتمر العالمي الثامن للندوة العالمية للشباب الإسلامي بعمان:

القرآن العظيم أول داع إلى تقدم العلوم الطبيعية على وجه الأرض

  

لقد ازدهرت الأمم الغربية في العلوم والتكنولوجيا في العصر الحاضر ازدهارا باهرا وألقت ظلها على المجتمع البشري برمته. ولكن العالم الإسلامي قد بات متقهقرا في هذا المضمار. فحصلت من هذا آثاره السيئة. فأدى ذلك إلى اليأس والشك في الطبقة المثقفة وفي الشباب المسلم. بل وإنه أفضى بهم إلى النفور من دينهم. هذا ما قاله العلامة الندوي في المؤتمر العالمي الثامن للندوة العالمية للشباب الإسلامي تحت عنوان (الشباب المسلم والتحديات المعاصرة) بعمان، الأردن المنعقدة في الفترة 20-23 اكتوبر 1998م.

 الدور التاريخي للقرآن العظيم

وأكد العلامة أن القرآن العظيم هو الذي كان أول داع إلى تقدم العلوم الطبيعية على وجه الأرض، فحرض الناس على التفكير في المظاهر الكونية. وهذا التفكير إنما كان لغرضين: الأول منهما هو إنجاز مراميه الشرعية في تحقيق الأدلة الربوبية والثاني فهو تسخير الأشياء المادية واستغلال طاقاتها السرية المودعة فيها.

 كمال الإسلام وهدايته

إن الإسلام لايوجه إلى ترك الدنيا بل فإنه يقدم الأيديولوجية بجمع الدين والدنيا والتوفيق بينهما. لأن مصالح الدين والدنيا معقودة بالواقعية. ولذلك لم يقع في المجتمع الإسلامي أي فوضى فكرية مادام سلك في المجالين متوازيا، مثلما فقد التوازن بينهما في الأونة الأخيرة. فأنتج ذلك إلى أن وقع المسلمون بأنفسهم فريسة لليأس. فالتجأوا إلى مادية الغرب. لأن ذلك نتيجة منطقية بالفصل بين الروحية والمادية.

 الخلافة الأرضية وعلم الأسماء

فإن من أسباب تقهقر المجتمع الإسلامي هي أن المسلمين نسوا بالجملة العلم الذي عليه مناط الخلافة الأرضية من الاستراتيجية القرآنية. وهو علم الأشياء الذي نستطيع أن نسميه بعلم الأسماء بالمصطلح القرآني الخاص. وهو الذي يحافظ على الدين والشريعة من نواحي كثيرة. وهذا هو السر الذي لأجله كرم الله به أبا البشر آدم عليه السلام، فأعطاه هذا العلم بعد خلقه على الفور، كما يقول تعالى:

(وعلم آدم الأسماء كلها.)  البقرة: 31

 الفوضى الفكرية

ولكن المسلمين قد نسوا هذا العلم المهم الذي لابد منه للخلافة الأرضية، وبالتالي ظهرت نتائجه الوخيمة في ساحة العلم والتقنية. والعامل الثاني في هذا الصدد هو خيبة علماء الدين في التوجيه السديد للإسلام حسب متطلبات العصر الراهن. فأدى ذلك إلى الفوضى الفكرية والتدهور الديني والخلقي في المجتمع الإسلامي.

وعصارة القول لابد من الصحوة الإسلامية في الشباب المسلم لإزالة شكوكهم تجاه صلاحية الدين الإسلامي الحنيف لتعود إليهم الثقة بالدين وجدارته، وليتقدموا في ميدان العلم والمدنية والتكنولوجيا حسب مطامحهم. فلا بد لهم من التشجيع والتنشيط من الوجهة الدينية. فإنهم في حاجة ملحة إلى التوجيه الصحيح لمواجهة التحديات الجديدة في مجال الفكر والفلسفة والحضارة والتمدين. فيؤدي ذلك إلى تكوين عهد جديد، ينتهي إلى النهضة الإسلامية. وهذا يستلزم جهادا كاملا من العلماء والمفكرين الإسلاميين، لإيجاد البيئة الجديدة وتكوين الأسرة الصالحة التي تحتضن النواشئ المسلمة وتوجهها نحو هويتها الإسلامية المتمائزة، فتكون فائزة في الدنيا والآخرة.

 

 

 

 

Copyright FURQANIA ACADEMY TRUST. All rights reserved.