الصفحة الرئيسية
> الأخبار العلمية: مؤتمر قاهرة

 

فضيلة الشيخ محمد شهاب الدين الندوي في المؤتمر العام العاشر للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة

الإسلام يحث المسلمين على التقدم العلمي والصناعات والتقنية بكل السبل

 

فضيلة العلامة الشيخ محمد شهاب الدين الندوي يلقي بحثه في مؤتمر قاهرة

إن الإسلام يحث المسلمين على التقدم العلمي في مجال الصناعات والتقنية. إن المسلمين في القرون الوسطى قد أحرزوا تقدما كبيرا في هذا المجال بفضل تمسكهم بالتوجيهات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة. ويمكن للمسملين التخلص من تخلفهم عن الركب العالمي مؤكدا أن جدية التقدم والبحث العلمي مع توفير الوسائل اللازمة لهذا البحث بجانب وضع استراتيجية شاملة للتخطيط لاقتحام المجال التقني، فضلا عن قناعة المسلمين بأن التضامن والوحدة الإسلامية كفيلان بالوصول بالأمة الإسلامية إلى شاطئ الأمان.

هذا ما قاله العلامة الشيخ محمد شهاب الدين الندوي في بحث له بعنوان (موقف الإسلام من العولمة في مجال التقدم العلمي) والذي قدمه للمؤتمر العاشر للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة.

            وقال العلامة الندوي: إن هذا العصر عصر العلم والتكنولوجيا الحديثة، اللتين لهما خطورة بالغة في الميدان العسكري. فأيما شعب أو أمة تفوقت فيهما سيطرت على الأمم الأخرى، كما أنها إذا تخلفت فيهما سقطت وانهارت. فإن الإسلام كما يرشد المسلمين إلى سبيل الرشد كذلك فإنه يدعوهم إلى التقدم في العلم والتكنولوجيا بالتضامن الإسلامي بنصوص واضحة.

 علاقة العلوم بالحياة البشرية

أوضح العلامة أن الله تعالى قد أنزل علمين لسعادة الإنسان ونجاحه في الدنيا والآخرة. فالأول منهما هو علم الشريعة الذي تتضح صلات الإنسان بخالقه تعالى. وأما الثاني مهنما فهو علم الفطرة. فإن هذا العلم الأخير له رابطة وثيقة بالحياة البشرية. لأن الإنسان لايستغني عن هذه المظاهر في حياته اليومية فرديا كان أو جماعيا. فإن هذه العلوم قد ازدهرت اليوم ازدهارا لامثيل له في العصور السالفة.

 موقف الإسلام من العلوم والصناعات

وقال إن هذه الصناعات قد أصبحت اليوم علامة لرقي الأمم موضحا أن أي أمة تخلفت في هذا المجال تكون قد تقهقرت من ساحات المدنية. وإن هذه العلوم لها خطورة بالغة من منظور إسلامي. ولذلك يحث المسلمين على التقدم في العلم والصناعات بأساليب شتى. وهذا الحث في مجالين: الأول التفكير في جميع المظاهر الكونية. والثاني استخدام ما فيها من الفوائد المادية التي هي نعم الله تعالي. كما ورد في القرآن:

(قل انظروا ماذا في السماوات والأرض.) يونس: 101

(وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم.) الأنفال: 60

 العلوم النظرية والصناعية

            وأشار الندوي أن المجال الأول يتعلق بالعلوم النظرية الخالصة بينما المجال الثاني يرتبط بالعلوم التجريبية والصناعية. فبالأول يتنور الفكر الإنساني بدراسة الكائنات التي تشير إلى وحدة كونية وقوة قاهرة ويؤكد أن الاعتراف بالخالق هي عقيدة علمية وحقيقة ماثلة. وأما العلوم التجريبية الصناعية فهي تابعة للعلوم النظرية وهي نتائج استعراض الأسباب والعلل المودعة في المظاهر الكونية والتي هي عطاء من الله تعالى، عوضا لتحقيق الحقائق الكونية التي تصدق آيات الله المنزلة في كتاب الله، كما يقول عزوجل:

            (وفي الأرض آيات للموقنين. وفي أنفسكم أفلا تبصرون.) الذاريات

 توجيهات الإسلام في تقدم العلوم والصناعات

            فمن هذه الوجهة إن النعم الإلهية الكامنة في الأكوان تسخر وتستخدم بالعلوم الصناعية. وإن العلوم النظرية تزكي أذهان البشرية من أوساخ الفلسفات المنحرفة بينما العلوم الصناعية تفتش عن النعم الإلهية التي هي مستورة في مظاهر الكون. ولذلك فإن الإسلام قد شجع الناس والمسلمين خاصة كل تشجيع على التفكير في الكينونات والانتفاع بأنعم الله تعالى.

 دور المسلمين في ازدهار العلوم التجريبية

            ويؤكد الندوي أن المسلمين في الأزمنة الوسطى تقدموا في مجال العلم والتكنولوجيا بدوافع التوجيهات العلمية والمدنية للقرآن العظيم، وأسسوا العلوم التجريبية لأول مرة في العالم، وازدهروا فيها ازدهارا بالغا، وقادوا الأمم وأدوا دورا هاما في رقي العلوم كما قد اعترف كثير من الباحثين العدول بمآثرهم.

 المشروع الشامل

             ويقترح الباحث عددا من العناصر التي من شأنها أن تجعل العالم الإسلامي يتحدى وضعه الحالي وهذا يستدعي مشروعا شاملا يطالب أربعة إجراءات أساسية:

1-     التقدم في مجال العلم والتكنولوجيا بكل جدية

2-     توفير الوسائل اللازمة والتمويل لهذا العمل

3-     التخطيط الشامل لجميع شؤون العالم الإسلامي ووضع استراتيجية للتقدم في سائر مجالات الحياة

4-     تضامن العالم الإسلامي كوحدة سياسية

وأضاف العلامة أن دول العالم الإسلامي وهي تنقسم بظروفها الطبيعية إلى أقسام فمنها ما هي ثرية بالمحصولات الطبيعية ومنها ما هي ثرية بالمعلومات العلمية والفنية إلى حد ما. ومنها ما هي غنية بالوسائل المادية. إذا تعاضدت لبرنامج مشترك فلسوف تحل القضايا التي تحيط بالمسلمين اليوم حيث يساعد مثل هذا العلم على الاكتفاء الذاتي، ونشأة سوق مشتركة للبلاد الإسلامية، ويمهد السبل لنهضة العالم الإسلامي.

 التوجيه الشامل للإسلام كيف؟

ويقول الندوي أنه لو طبقنا الفكر الإسلامي مع المتطلبات العصرية من غير اختلال التوازن بينهما لأصبحنا من أسعد الأمم من الاتجاهين الديني والدنيوي لاسيما وأن الإسلام لم يقف حاجزا في سبيل الرقي والتقدم، بل بعكس من ذلك فإنه يرفض العزلة، كما تصرح النصوص القرآنية والأحاديث النبوبية الشريفة ويؤكد علينا أن نسلم بأن الإسلام هو الحل الوحيد لحياتنا الفردية والجماعية. فهو صالح أن ينطلق مع أفكارنا وعقائدنا والظاهرة من حياتنا.
 

(ملخصا من صحيفة "العالم الإسلامي" العدد: 1574)

 

 

 

Copyright FURQANIA ACADEMY TRUST. All rights reserved.